سؤال يتردد في أروقة الثانوية التأهيلية كل سنة: أي شعبة أختار؟ تطرحه التلميذات والتلاميذ في نهاية الإعدادي وفي السنة الأولى بكالوريا، ويتدخل فيه الأهل والمعارف، فتحتدم النقاشات حول «الشعبة الجيدة» و«الشعبة الضعيفة». الحقيقة التي يغفلها كثيرون أن الشعب لا تنقسم إلى جيدة ورديئة، بل إلى مناسبة وغير مناسبة لكل تلميذ على حدة. شعبة تجعل زميلك يتفوق بامتياز قد تكون سبباً في معاناتك أنت، والعكس صحيح تماماً. سنعرض الآن صورة مقارنة واضحة للشعب الرئيسية، ثم نربطها بباب التوجيه الجامعي، لنصل معاً إلى معيار الاختيار الصحيح: ميولك وقدراتك، لا ضجيج المحيطين بك.
الشعب الأدبية والعلوم الإنسانية
هذا القطب يضم شعب الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الشرعية والتعليم الأصيل، وتقوم دراسته على اللغة والأدب والتاريخ والفلسفة والاجتماع. من سمات هذا التخصص أنه يناسب من يقرأ كثيراً ويحب التعبير الكتابي والتحليل الفكري.
- يفتح أبواباً واسعة في الآداب والحقوق والعلوم الإنسانية واللغات في الجامعة.
- يشترط حساً لغوياً قوياً وقدرة على الفهم والتركيب، لا الحفظ الآلي فقط.
- متابعاته الجامعية تصل بك غالباً إلى التدريس والبحث والصحافة والمهن القانونية والترجمة.
قبل أن تختاره، اسأل نفسك: هل أستمتع بمادة الفلسفة والتحليل الأدبي؟ فإن كانت الإجابة نعم، فأنت في المكان الصحيح.
الشعب العلمية: التجريبية والرياضيات
القطب العلمي هو الأكثر جذباً للطامحين في الطب والهندسة والعلوم الدقيقة، وينقسم عادة بين العلوم التجريبية والعلوم الرياضية، وكلاهما يتطلب تفكيراً منطقياً وصرامة في الاستدلال.
- العلوم التجريبية: تفتح طريق الطب والصيدلة وعلوم الحياة والأرض، وتحتاج تركيزاً على المواد العلمية والتطبيقية.
- العلوم الرياضية: تفتح مسالك الهندسة والرياضيات والإعلاميات، وتحتاج قدرة عالية على التجريد والتحليل الرياضي.
- في الطرفين، العمل المنتظم في الدروس والتمارين المنشورة في دروس موقع مدارسي أساسي لبناء قاعدة صلبة.
وإذا كنت تحب المسائل وتشعر بالإنجاز كلما حللت تمريناً معقداً، فأنت أقرب إلى هذا القطب مما تظن.
الشعب الاقتصادية والتقنية
هذا القطب يجمع بين العلوم الاقتصادية والتدبير، وشعب العلوم والتكنولوجيات الكهربائية والميكانيكية، والشعب التقنية التطبيقية، وهو موجه نحو التخصصات العملية والتدبيرية. الدراسات الاقتصادية تناسب من يهتم بالمال والأعمال والسوق، بينما الشعب التكنولوجية والتقنية تناسب من يحب الممارسة والورشات والتطبيق المباشر.
- علوم اقتصادية والتدبير: تفتح مسالك الاقتصاد والتدبير والمحاسبة والتجارة في الجامعة والمدارس العليا.
- علوم وتكنولوجيات كهربائية وميكانيكية: تؤهل للمعاهد التقنية وتكوينات المهندس والفرق التقنية.
- الشعب التقنية: مناسبة لمن يحب اليد والآلة والبناء والتركيب أكثر من النظريات المجردة.
هذه الشعب تمنح فرصة ذهبية لمن يرغب في الجمع بين الدراسة النظرية والمهارة العملية، وهي قريبة جداً من سوق الشغل.
الشعبة وباب التوجيه الجامعي
لا تنس أبداً أن الشعبة التي تختارها اليوم هي المفتاح الذي تفتح به أبواب الغد الجامعية، فالعلاقة بينهما شبه حتمية. بعض التخصصات الجامعية لا تقبل إلا بشعب معينة، مثل الطب الذي يرتبط غالباً بالشعب العلمية، والهندسة المرتبطة بالرياضيات، والمسالك الأدبية المرتبطة بالشعب الأدبية. هذا لا يعني أن اختيارك محكوم سلفاً، فالانتقالات بين الشعب ممكنة أحياناً باجتياز اختبارات أو امتحانات خاصة، لكنها تبقى طريقاً شاقاً مقارنة بالطريق المباشر. لذلك، عندما تفكر في الشعبة، فكر في أول محطة جامعية ترغب في الوصول إليها، واختر الشعبة التي توصل إليها بأقصر طريق. ولمعرفة أكثر عن المسالك والتخصصات زُر قسم التوجيه المدرسي، وتعرف على الامتحانات الجهوية للسنة الأولى بكالوريا لتفهم ما ينتظرك في الطريق.
اختيارك أنت، لا اختيار المجتمع
أعود إلى النقطة التي بدأت بها: لا تدع أحداً يختار حياتك بدلاً منك. قد يدفعك قريبك إلى شعبة يقول عنها الجميع إنها «مستقبلها أحسن»، وقد يثنيك رفيقك عن شعبة تحبها لأنه يجدها «صعبة»، لكن الحقيقة أن استمرارك ونجاحك مرتبطان بما تحبه وتتقنه. استشر بلا شك، فللأهل والمعلمين خبرة ثمينة، لكن اجعل كلمة الفصل لميولك ونتائجك في المواد الأساسية. تحدث مع مستشار التوجيه في مؤسستك، واطلع على امتحانات موقع مدارسي للتعرف على طبيعة كل شعبة، وامنح نفسك وقتاً للتفكير الهادئ. القرار قرارك، وأنت من ستعيش معه سنوات، فلتبنِه على وعي لا على ضجيج.
